غزة ترتدي ثوب الحزن في موسم البهجة

تمر أجواء عيد الفطر على سكان غزة هذا العام مُثقلةً بالكثير من الهموم والمآسي؛ نتيجة استمرار حرب الإبادة الجماعية، وما تخللها من تجويع وتشريد لأكثر من 2.4 مليون إنسان داخل حدود القطاع المحاصر.

وبدت مظاهر الفرح في شوارع القطاع المدمرة، خجولةً من أي مشهد للبهجة، سوى من بعض الزيارات العائلية المحدودة.

جزء من هذه العائلات وجدت في الجلوس على شاطئ البحر ملاذًا للتفريج عن همومها، بينما اقتصرت ملابس الأطفال على ما تسلّمه بعضهم من المؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية في نطاق ضيّق.

ويشكو الغزيون هذا العام من تلاشي مظاهر الفرح خلال العيد، التي بددتها إسرائيل منذ قرارها باستكمال حرب الإبادة، وإغلاق المعابر لأكثر من 28 يومًا، بحيث بدت الأسواق خالية من الحلويات والمكسرات ولوازم كعك العيد وكذلك الأسماك المملحة، وحتى الأساسيات من الأغذية التموينية، وغلاء المتوفر منها بشكل كبير.

واصطف الغزيون في طوابير طويلة على ما تبقى من بعض المخابز التي ما زالت تعمل في ظل تهديد حقيقي بوقف عملها، أسوة بباقي المخابز التي توقفت فعليًا نتيجة انقطاع إمدادها بالوقود اللازم لتشغيلها، وكذلك توقف إمدادها بالدقيق.

ورغم بعض المبادرات الهادفة للتخفيف من معاناة الأطفال، فإن أزقة القطاع ومبانيه المدمرة لا تزال تكسوها مشاعر الحزن والفقد في ظل تلويح إسرائيلي بزيادة وتيرة الحرب والمضي بها قدمًا.

الدمار يتغلب على الفرحة

قال أحمد الحلاق (38 عامًا)، “إن الوضع عامة لا يسمح بأجواء العيد، وممارسة طقوسه، ولم نشعر بأي مظاهر لفرحة الأطفال وحتى مشاهد الدمار غلبت على أي مظهر”.

وتساءل الحلاق خلال حديثه كيف ستدخل الفرحة قلوبنا وبجانبنا جيران شهداء، وفي كل بيت ارتقى شهيد؟”.

وتابع: “قبل العيد كانت أجواء العيد مليئة بالفرحة ومُمتعة أما الآن فالحرب قضت على كل شيء”.

أما المواطن سمير الفقعاوي (65 عامًا)، فقال: “هذا العيد جاء في وسط دمار هائل لمنازلنا، وكل منزل به جرح غائر، وفقدنا أولادنا وبناتنا، ولا طعام أو شراب، أو حتى مكان ننام فيه، وبتنا ننام بجانب مياه الصرف الصحي لعدم توفر المأوى”.

وأضاف الفقعاوي خلال شهر رمضان بات شبح المجاعة يشتد وكنا نغمس الخبز بالمياه كي نقدر على ابتلاعه، ويتساءل: أتظن أن هذا عيد!

وتابع: “لم نصل أرحامنا لعدم توفر النقود لمعايدتهن، وفقدنا أهم مظاهر البهجة هذا العام، والقصف والصواريخ الإسرائيلية تلاحقنا في كل مكان”.

الحرب قتلت فرحة العيد

أما المواطن خليل حلمي (48 عامًا)، فقال: “أي عيد هذا الذي يأتي ولدي في عائلتي 9 شهداء، وأسرى لدى الاحتلال، هذه حرب شنيعة لم تدع أي مظهر للعيد إلا وقتلته”.

وأضاف حلمي “لم أستطع شراء ملابس العيد لي ولأبنائي، وعشنا شهر رمضان دون أي طعام يُقيتنا ولم نتغذَ سوى على معلبات البقوليات”.

وبكل أسى قال المواطن أحمد معروف (45 عامًا): “لم نلحظ أيًّا من مظاهر البهجة في هذا العيد، حتى فرحة الأطفال هذا الصباح تحولت إلى مجازر حملوا في أياديهم أحشاءهم”.

وأضاف معروف هذا العيد لم نلحظ أي تغير عن العيد السابق الذي أتى أيضًا في أجواء الحرب، بل جاءت من سيئ لأسوأ، ونأمل أن تنتهي هذه الحرب بما حملته من مآسٍ.

وقالت الطفلة سارة محمد (11 عامًا): “لم نلعب في هذا العيد، واضطررت لارتداء ملابس العيد الماضي، فلا نقود لشراء مستلزمات العيد كما الأعياد التي سبقت الحرب”.

ببراءة الطفولة أضافت “قبل الحرب كنا ننتظر العيد للبهجة والفرحة، ولم نفقد فيه الشهداء والجرحى، والعيد حزين هذا العام”.

خلال هذه الحرب فقدت سارة جدتيها بفعل جلطة ألمت بهما من أهوالها وصدمات النزوح التي انهالت عليهما، لكنها تأمل أن يأتي العيد القادم في ظل هدنة تستطيع أن تعيد للعيد مظهره المعتاد مع عائلتها.

بهجة مسروقة

بدوره، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، “يأتي هذا العيد على قطاع غزة والفلسطينيون في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية وسياسات التجويع ومنع دخول المساعدات الإنسانية لأكثر من 28 يومًا على التوالي، وهو ما أدى لانتشار شبح المجاعة واستمرار عمليات القتل والتشريد والتهجير القسري لأكثر من 18 شهرًا”.

وأضاف عبد العاطي في حديثة  “يعيش سكان القطاع هذا العيد وهم يحملون من الألم والمعاناة الكثير ومن الذكريات الصعبة لفقدان ذويهم”.

وذكر الحقوقي الفلسطيني أن “الاحتلال حرم الفلسطينيين من الحد الأدنى من حاجياتهم وفي ذات الوقت يُحرم أطفالهم من الفرحة وشراء الملابس والتمتع بالحد الأدنى من حقوقهم”.

وأشار عبد العاطي إلى أن التكافل الاجتماعي بين الغزيين له دوره في العيد، لكن مظاهر الدعم والمساعدات الإنسانية تراجع بفعل غياب السيولة وارتفاع تكلفة التحويلات المالية وغلاء الأسعار وشح البضائع، علاوة على الخوف من استمرار حرب الإبادة الجماعية.

أمل في إنهاء المعاناة

واعتبر عبد العاطي أن هناك أملا في وقف الحرب ومداواة جراح الغزيين بما يضمن تطبيق الحد الأدنى من القانون الدولي، وتوفير الحماية الدولية وتطبيق الخطة المصرية لإعادة الإعمار.

وبيّن الحقوقي أن دور فصائل العمل الوطني والنخب المجتمعية والشخصيات المستقلة واللجان الشعبية يكمن في تعزيز صمود المواطنين، ومواجهة مظاهر الفوضى، ووقف الحرب، وتعزيز التكافل والتكاتف، بما يعزز قدرة الأهالي على تجاوز الحرب وويلاتها الإنسانية.

ورغم إشراقة شمس العيد على أطلال القطاع المدمر وسماع أصوات تكبيرات أهله بما يخنقهم من ملامح الفقد الحاضرة، وذكريات من رحلوا، يبقى بريق الأمل حاضرًا في عيون أطفاله برفض الحرب والتهجير والتجويع بما تسنى لهم من مظاهر الوجود والبقاء.

نقدم لكم من خلال بوابة كاش مصر تغطية ورصدًا مستمرًّا لـ أخبار عالمية على مدار الـ 24 ساعة، كما نقدم للقارئ المصري أخبار مصر.
يقوم فريقنا في بوابة كاش مصر بمتابعة حصرية لما يصدر عن البنوك وأسعار العملات، وأحداث السياسة الهامة، وكل ما يتعلق بــ مال والأعمال. كما تهتم بوابة كاش مصر بالأبواب الثابتة التالية: إستثمار، صحة، رياضة، فنون، تكنولوجيا، والعديد من الأنشطة التي تحدث في مصر والعالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى