قبل هجوم السابع من أكتوبر 2023، كانت قدرات حركة حماس العسكرية محاطة بالكثير من الغموض، لكن العملية الواسعة التي نفذتها ضد المستوطنات الجنوبية في إسرائيل كشفت عن ترسانة متنوعة وأسلحة متطورة فاقت التوقعات، رغم الحصار المشدد على قطاع غزة منذ 2007.
وبعد نحو 17 شهرًٍا من الحرب الأطول في تاريخ المواجهات بين إسرائيل وحماس، تتضارب المعلومات حول حجم القدرات التي خسرتها الحركة، يشير تقدير صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أن حماس أعادت بناء صفوفها وقدراتها أثناء الحرب وفي فترات الهدن، واستغلت آلاف الأطنان من الأسلحة الإسرائيلية التي لم تنفجر، وأعادت تدويرها.
القوة الصاروخية
كانت حماس تمتلك أنظمة صاروخية، طويلة المدى، مثل “إم – 75 “، يصل مداه حتى 75 كيلومتراً، و”إس إتش 85″، يصل مداه إلى 85 كيلومتراً، و”الفجر” يصل مداه حتى 100 كيلومتر، و”آر- 160″ ويصل مداه حتى 120 كيلومتراً، وبعض صواريخ “إم -302 إس” التي يبلغ مداها 200 كيلومتر، “عياش 250″، ويصل مداه إلى 250 كيلومتراً، و”رجوم”، قصير المدى من عيار 114 ملم، إضافة إلى صواريخ “كورنيت”.
القوة الجوية
استخدمت حماس خلال هجوم 7 أكتوبر طائرات مظلية من وحدة “سرب صقر” التي ساعدت على التسلل الجوي إلى المستوطنات الإسرائيلية بغلاف غزة، وأخرى عمودية استخدمت في تدمير الرشاش المعروف باسم “يرى ويطلق” شرقيّ غزة، كما أطلقت مسيرات انتحارية من طراز “الزواري”، ومسيّرة “شهاب”، المصممة محلياً وهي نسخة من طائرات أبابيل الإيرانية.
وفي منظومة حماس الجوية هناك نظام رصد جوي متطور يعتمد على شبكة كاميرات متخفية في السخانات الشمسية المنتشرة في جميع أنحاء القطاع، إضافة إلى منظومة الدفاع الجوي “متبّر1″، وهي عبارة عن صواريخ “أرض- جو” محلية الصنع.
من أين؟
صنّعت حماس صواريخها التي تصل إلى نحو 30 ألف صاروخ، داخل القطاع عبر تكنولوجيا مستوردة من إحدى القوى الإقليمية، وفق تقرير سابق لصحيفة “نيويورك تايمز”، لكن تصريحات إسرائيلية قديمة تصرّ أيضاً على دور مهم لعبته إيران في بناء ترسانة حماس.
وعملت، بحسب الاتهامات الإسرائيلية، على توفير التصاميم والمعرفة التقنية التي يمكن أن يستخدمها الفلسطينيون لصنع الصواريخ، إذ أحالتهم إلى بعض المواد الشائعة للقيام بهذه الصناعة المعقدة، مثل: الأنابيب وزيت الخروع والذخيرة الإسرائيلية المستهلكة.
بعد 7 أكتوبر
كانت إسرائيل حددت أهم أهداف عمليتها الواسعة في قطاع غزة، بـ”القضاء النهائي على حماس”؛ ما يعني تدمير كل قدراتها العسكرية، و”تحييد” مقاتليها، بيدَ أن دراسة أجرتها شبكة “سي إن إن” الأمريكية بعد عام على اندلاع الحرب، كشفت أن الوحدات القتالية للحركة استطاعت استعادة قدراتها القتالية في المناطق التي أعلن الجيش انتهاء عملياته فيها.
تتضارب التقديرات الإسرائيلية لِما بقي من قدرات حماس، تنقل “دوتشيه فيليه” الألمانية عن ميشائيل ميلشتاين الضابط السابق في المخابرات العسكرية الإسرائيلية، أنه قد تم تدمير 70 إلى 80% من ترسانة صواريخ حماس، إضافة إلى افتقاد حماس المزيد من المكونات اللازمة، إذ إن الجزء الأكبر من الإمدادات اللازمة كان يأتي كبضائع مهربة عبر معبر رفح الذي يخضع الآن لرقابة دولية مشددة.
بينما كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” في تقرير منشور في فبراير/ شباط الماضي، عن مصادر أمنية وعسكرية، تقديرات بأن حركة حماس أعادت بناء قدراتها العسكرية والمدنية في قطاع غزة خلال فترة الهدنة، مع صعوبة تقدير حجم القوة التي أعيد بناء أغلبها من مخلفات الصواريخ الإسرائيلية التي لم تنفجر في القطاع.
خسائر القيادات والعناصر
رغم ما حاولت حماس إظهاره من تماسك، فإن الحرب أسفرت عن مقتل عدد غير مسبوق من قيادات الصف الأول، سياسياً وعسكرياً، وفي رأس القائمة رئيس مكتبها السياسي، إسماعيل هنية الذي اغتيل في طهران، ونائبه، صالح العاروري الذي اغتيل في بيروت.
فيما كانت الخسارة الكبرى إعلان حركة حماس مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير الماضي، عن مقتل 7 قادة عسكريين كبار، أبرزهم القائد العام لكتائب القسام، الذراع العسكرية للحركة، محمد الضيف، الذي ظل طوال 30 عاماً “شبحاً” بالنسبة لإسرائيل التي عجزت عن اغتياله في 7 محاولات سابقة.
مقتل كبار قيادات حماس
كما أعلنت الحركة مقتل قادة كبار آخرين، مثل مروان عيسى، وغازي أبوطماعة، ورائد ثابت، ورافع سلامة، وأحمد الغندور، وأيمن نوفل، بينما تحدثت مصادر إسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 50 من كبار قادة كتائب القسام.
وفيما لم تصدر الحركة أي أرقام تفصيلية عن مقتل عناصرها، فإن الأرقام الإسرائيلية متضاربة، كان آخرها في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، حين قدّر الجيش الإسرائيلي مقتل 17 ألفاً من مقاتلي حماس الذين تقدّر أعدادهم قبل 7 أكتوبر بأكثر من 30 ألف مقاتل.
ومع التضارب الإسرائيلي في أرقام قتلى حماس بين 9 إلى 17 ألفاً، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن أن الحركة أعادت تجنيد بين 10 إلى 15 ألف مقاتل خلال الحرب، وهو نفس عدد قتلاها، بحسب الأرقام الأمريكية أيضاً.