تشير الأوساط العسكرية والسياسية في إسرائيل إلى أن الخطة العسكرية للجولة الجديدة من الحرب على غزة ستكون مختلفة ولها ملامح أخرى غير تلك التي سادت خلال الفترة الأولى.
وقال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، إن “إسرائيل بدأت التخطيط لاستئناف القتال في قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية”، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع تولي رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، منصبه.
وأوضح سموتريتش، في منشور عبر منصة “إكس”، أن “الحرب الجديدة ستكون عملية تدريجية جرى التخطيط لها خلال الأسابيع الأخيرة”، مضيفًا أنها ستبدو مختلفة تمامًا عن العمليات العسكرية السابقة.
ومطلع مارس/ آذار الجاري، تسلّم زامير منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بعد استقالة هرتسي هاليفي، إثر الإخفاقات الإسرائيلية في صدّ هجوم حركة “حماس” في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
تغيير جذري
يرى الخبير في الشؤون العسكرية، أحمد عبد الرحمن، أن “خطة زامير تقوم على تغيير جذري في أسلوب الحرب ضد حركة حماس وجناحها المسلح”، موضحًا أنها تعتمد على الضربات الجوية المكثفة في مختلف مناطق القطاع.
وأوضح عبد الرحمن، في تصريح لـ”إرم نيوز”، أن “الهدف من هذه الاستراتيجية هو ممارسة ضغوط عسكرية شديدة على حماس، ضمن مناورة عسكرية واسعة النطاق ضد غزة”، لافتًا إلى أن خطط زامير تتماشى مع سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وأشار إلى أنه “من المستبعد أن يلجأ رئيس الأركان الجديد إلى خيار التوغل البري أو تنفيذ عمليات عسكرية عميقة داخل غزة، لكنه سيواصل استخدام سياسة النزوح القسري لسكان القطاع”، مضيفًا أنه “من غير المستبعد دفع السكان إلى النزوح مجددًا نحو وسط القطاع وجنوبه”.
وأضاف: “إسرائيل لا تمتلك في الوقت الحالي أهدافًا عسكرية كبيرة يمكن استهدافها، لذا ستعتمد على استهداف القادة المدنيين والعسكريين في غزة، مع تكثيف الهجمات لتحقيق أكبر قدر من الخسائر”، معتبرًا أن الخطة الجديدة تُمثل توجهًا نحو حرب طويلة الأمد.
ضربات مكثفة
من جانبه، قال الخبير في الشؤون العسكرية، يوسف الشرقاوي، إن “مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعيين رؤساء جدد للمؤسسات الأمنية والعسكرية تأتي ضمن رغبته في استئناف القتال وإقصاء الأصوات المعارضة لسياساته بشأن غزة”.
وأوضح الشرقاوي، في حديثه لـ”إرم نيوز”، أن “زامير تولى المنصب لتنفيذ مخططات نتنياهو وحلفائه في اليمين الإسرائيلي”، مؤكدًا أن “خطته تعتمد على الضربات الجوية المكثفة، نظرًا لكونها الخيار الأقل كلفة بالنسبة لإسرائيل”.
وأشار إلى أن “الجيش الإسرائيلي قد يوسع عملياته العسكرية بشكل تدريجي، وقد يلجأ لاحقًا إلى تخصيص مناطق لإيواء النازحين وتحديد ممرات إنسانية”، مشددًا على أن خطة زامير لا تراعي سلامة الرهائن المحتجزين في غزة.
ولفت إلى أنه “رغم رغبة إسرائيل في مواصلة الحرب، فإن قادتها يخشون فقدان أي من الرهائن، وهو ما قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات الداخلية والضغوط من أجل التوصل إلى اتفاق مع حماس”.
وختم بالقول: “إسرائيل تستفيد من الدعم الأمريكي المطلق، إلى جانب الكميات الكبيرة من الذخائر والصواريخ التي حصلت عليها منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة”، مشيرًا إلى أن توسيع نطاق القتال يبقى مرهونًا بما يمكن التوصل إليه من تفاهمات عبر الوسطاء.