بعد أكثر من شهر ونصف من سقوط نظام بشار الأسد، تبدو إدارة العمليات العسكرية في دمشق، أمام ملفات أمنية ثقيلة، أشدها خطرًا جبهة الجنوب السوري، التي تسمى بالخاصرة الرخوة للبلاد.
وتتعرض المنطقة لتوغل إسرائيلي، وتنتشر فيها فصائل مسلحة، كثيرًا ما تخوض صراعات فيما بينها.
ويعتبر الفيلق الخامس، الذي يقوده أحمد العودة، أقوى الفصائل المسلحة في درعا، وكان في مقدمة قوات الجنوب التي دخلت دمشق قبل ساعات من وصول قوات هيئة تحرير الشام، عندما سقط النظام يوم 8 ديسمبر الماضي، وإلى جانبه فصائل من السويداء وبقية المناطق.
فض الاشتباكات بين الفصائل
وقبل أيام، اضطرت إدارة العمليات العسكرية في دمشق، إلى إرسال رتل عسكري كبير يتألف من ألفي جندي مع معداتهم، إلى مدينة الصنمين في درعا، لفض الاشتباكات بين فصائل محلية مسلحة، حيث تمكنت بعد مفاوضات، من سحب السلاح الثقيل والمتوسط وإبرام اتفاق بين المتقاتلين.
وتعتبر معالجة ملف الفصائل المسلحة في درعا ودمجها في الجيش، مهمة صعبة بالنسبة للإدارة العسكرية في دمشق، في ظل الصراع الداخلي الذي يتجدد كل فترة بين الفصائل، ويتزامن ذلك، مع توغل إسرائيلي قضم مساحات واسعة من وادي نهر اليرموك.
جيش سوري جديد
ويقول المحلل السياسي عزام شعث لـ”إرم نيوز” إن “نجاح الإدارة الجديدة بتأسيس جيش سوري جديد جامع لكل الفصائل والمكونات، سيؤدي إلى انفراجات سياسية واجتماعية وعسكرية كبيرة، ولابد من العمل على انجازه بسرعة”.
وتكتسب درعا أهمية استراتيجية خاصة، حيث تمتد في منطقة حيوية مساحتها قرابة 4 آلاف كم2، غنية بالأراضي الزراعية الخصبة، وتاريخيًا شهدت معارك كبرى، أهمها معركة اليرموك سنة 15 هجرية.
ويضيف شعث: “موقع محافظة درعا على مثلث الحدود مع الجولان والأردن، يعطيها أهمية استراتيجية يدركها الجانب الإسرائيلي، لهذا يحاول السيطرة على المزيد من الأراضي”، وفق قوله.
ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن القوات الإسرائيلية، ثبتت خلال اليومين الماضيين 7 نقاط عسكرية في القنيطرة، داخل خط وقف إطلاق النار وخارجه، وبعضها داخل منازل المواطنين.
الخاصرة الرخوة
ولا يقل الملفان الملتهبان اليوم في الجبهة الجنوبية لسوريا، “التوغل الاسرائيلي ودمج الفصائل بالجيش”، أهمية عن القضايا الهامة الأخرى في شمال شرق البلاد، والأحداث في مدن الساحل وحمص وحماه.
ويقول المحلل السياسي عصام عزوز لـ”إرم نيوز”: “بالفعل يمكن تسمية محافظة درعا بالخاصرة الرخوة، نتيجة موقعها الجغرافي، وعدم وجود قوات كافية لفرض الأمن داخل المحافظة وعلى الحدود”.
وتبعًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن القوات الإسرائيلية توغلت في ريف القنيطرة ودرعا، فدخلت قرى “كودنة، الرفيد، العشة، أبو غارة، المعلقة، صيدا، أم اللوقس، المسريتية، عين ذكر، القيد، صيصون، وقرى أخرى في منطقة حوض اليرموك”.
استهدافات إسرائيلية
ولم تقتصر الاعتداءات الاسرائيلية على التوغل البري، فقد استهدفت طائرة إسرائيلية مسيّرة رتلًا عسكريًا تابعًا لإدارة العمليات العسكرية بدمشق، في بلدة غدير البستان بريف القنيطرة الجنوبي، وأسفر الهجوم عن وقوع عدة إصابات.
ويرى عزوز أن الحراك الدبلوماسي وتقديم الشكاوى ضد إسرائيل بسبب توغلها، يمكن أن يكون الخيار المتاح حاليًا، في ظل الفوضى واضطراب الأوضاع الداخلية في سوريا.
ويضيف: “إذا نجحت إدارة العمليات العسكرية، بترتيب البيت الداخلي، تصبح كل الملفات قابلة للحل، بطريقة أو بأخرى”.
فيما يؤكد المحلل شعث أن إدارة العمليات العسكرية في سوريا، بحاجة لتقديم إنجاز ما للشعب والمجتمع الدولي، في أحد الملفات الهامة المطروحة، وأن الوقت ليس لصالحها.
وقال: “بقي شهران تقريبًا أمام الحكومة المؤقتة حتى تستقيل وتشكل حكومة دائمة ، لكن إنجازاتها على الأرض ليست جوهرية على المستوى الداخلي وعلى صعيد حماية الحدود”، على حد تعبيره.